مرتضی سبحانی نیا
البورنوغرافيا، سواء كان يُعتبر ميولاً أو أمرًا شائعًا أو حتى عاديًا، في الحقيقة هو عرض لسلوكيات اجتماعية قبيحة، وهي سلوكيات لا يرغب معظم الناس في مشاهدتها علنًا في المجتمع. كلمة “بورنوغرافيا” في حد ذاتها تشير إلى ما هو غير اجتماعي، حيث أن هذا السلوك ليس سلوكًا اجتماعيًا ولا يُقبل في المجتمع.
لا أرفض الغريزة نفسها، فحتى الإسلام الذي له حدود صارمة في مسائل الجنس يؤكد على ضرورة تنظيم وإشباع هذه الغريزة. لكن ما هو غير مقبول هو نشر هذه الغريزة علنًا من خلال صور وسيناريوهات تكون غير لائقة أو غير مقبولة ثقافيًا. هذه المحتويات قد تجد قبولًا في بعض الثقافات الغربية، لكن حتى أولئك الذين يروجون لها لم يصلوا إلى إقناع كامل بها. وفي مجتمعاتنا الشرقية، هذه الموضوعات محرمّة اجتماعيًا ودينيًا، وقيودها مفروضة بنصوص دينية، ولذلك فإن نشرها أو إنتاجها يعد غير قانوني.
السيناريوهات الشائعة في معظم منصات البورنوغرافيا لا تعادي الأخلاق فقط بل تعرض سلوكيات غير قانونية مثل الاغتصاب، والجماع مع القاصرين، والزنا مع المحارم، والخيانة الزوجية، والعلاقات غير المتكافئة في الأماكن التعليمية أو في العمل (مثل المعلم-الطالب، أو المدير-الموظف، وغير ذلك). السؤال هنا هو: هل هذه الأفعال تُعتبر قانونية في أي من الدول؟ إذا كانت الإجابة “لا” (وهي بالتأكيد كذلك)، فلماذا تُعرض هذه السلوكيات في هذه المنصات وتُعزز بين الناس؟ هذا يعد جريمة!
في هذه الظروف، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتًا تجاه مستقبل الأجيال القادمة. الجامعات، الكنائس، المساجد، المنظمات غير الحكومية، والمدارس كلها مسؤولة. إذا لم نتحرك الآن، سنخسر جيلًا ستُحرق براءته في نار الجشع والإهمال.
✅ إنشاء تحالف عالمي: خطوة ضرورية لحماية كرامة الإنسان
في عالم يتم فيه تأسيس منظمات دولية لمكافحة الإرهاب، والاتجار بالبشر، وتجارة الأسلحة، والمخدرات، يجب أن نطالب بإنشاء منظمة دولية فعّالة لمكافحة البورنوغرافيا. تعد صناعة البورنو، بحجمها المالي الكبير وانتشارها في وسائل الإعلام والثقافة، واحدة من أخطر العوامل التي تهدد الصحة النفسية، وتماسك الأسرة، والأمن الاجتماعي.
من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى تأسيس منظمة دولية مستقلة وفعّالة لمكافحة البورنوغرافيا، التي يمكن أن تكون شبيهة بالمنظمات مثل اليونسكو في مجال الثقافة أو منظمة الصحة العالمية في مجال الصحة، وذلك من خلال:
-
تقديم أطر سياسات عالمية؛
-
إجراء بحوث أساسية حول الآثار النفسية والاجتماعية والثقافية للبورنوجرافيا؛
-
تصميم ونشر برامج تعليمية عالمية حول محو الأمية الإعلامية والجنسية؛
-
تنسيق الأنشطة القانونية والتنفيذية بالتعاون مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية؛
-
تقديم الدعم للضحايا والعمل على إعادة تأهيلهم.
هذه المنظمة يجب أن تكون قاعدة لتشكيل تحالف عالمي من الحكومات، المؤسسات الدينية، الجامعات، النشطاء الاجتماعيين، المختصين في الصحة والأسرة، والمنظمات غير الحكومية. والأهم من ذلك، يجب أن يبدأ هذا التحرك من البلدان الغربية التي تلعب دورًا أساسيًا في نشر وترويج هذه الصناعة. لأن أي تحول فكري وثقافي في قلب المجتمعات الغربية سيؤدي إلى انتشار التغيير إلى بقية العالم.
البورنوغرافيا ليست صناعة، بل هي نوع من المخدرات النفسية والأخلاقية التي تؤذي البشر أكثر من المخدرات لأنها تؤثر في الروح والهوية الإنسانية. إذا لم نتحرك اليوم، فسوف نضطر إلى تحمل مسؤولية جيلٍ ضاع في أوهام اللذة المزيفة والحرية المزعومة.
دیدگاهها